الشيخ الكليني

223

الكافي

( باب ) * ( في قوله تعالى فيه آيات بينات ) * 1 - علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن الحسن بن محبوب ، عن ابن سنان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن قول الله عز وجل : " إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين * فيه آيات بينات ( 1 ) " ما هذه الآيات البينات ؟ قال : مقام إبراهيم حيث قام على الحجر فأثرت فيه قدماه والحجر الأسود ومنزل إسماعيل ( عليه السلام ) . 2 - محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال ، عن ابن بكير ، عن زرارة قال : قلت لأبي جعفر ( عليه السلام ) : قد أدركت الحسين ( عليه السلام ) قال : نعم أذكر وأنا معه في المسجد الحرام وقد دخل فيه السيل والناس يقومون على المقام يخرج الخارج يقول : قد ذهب به السيل ويخرج منه الخارج فيقول : هو مكانه قال : فقال لي : يا فلان ما صنع هؤلاء ؟ فقلت : أصلحك الله يخافون أن يكون السيل قد ذهب بالمقام ، فقال : ناد أن الله تعالى قد جعله علما لم يكن ليذهب به فاستقروا وكان موضع المقام الذي وضعه إبراهيم ( عليه السلام ) عند جدار البيت فلم يزل هناك حتى حوله أهل الجاهلية إلى المكان الذي هو فيه اليوم فلما فتح النبي ( صلى الله عليه وآله ) مكة رده إلى الموضع الذي وضعه إبراهيم ( عليه السلام ) فلم يزل هناك إلى أن ولى عمر بن الخطاب فسأل الناس من منكم يعرف المكان الذي كان فيه المقام ؟ فقال رجل : أنا قد كنت مقداره بنسع ( 2 ) فهو عندي فقال : ائتني به فأتاه به فقاسه ثم رده إلى ذلك المكان .

--> ( 1 ) آل عمران : 96 و 97 . وقوله : " للناس " أي لعبادتهم . وقوله : " ببكة " أي بمكة وسميت بها لأنها كانت تبك أعناق الجبابرة أي تدقها أو لأنها موضع ازدحام الناس من بك بكة إذا زحم . وقوله : " مباركا " أي كثير الخير والبركة لما يحصل لمن حجه وعكف عنده من مضاعفة الثواب وتكفير الذنوب ولمن قصده من نفى الفقر وكثرة الرزق . وقوله : " وهدى للعالمين " لأنه معبدهم وقبلتهم . وإنما شرع عنده من أقسام الطاعات والنسك وهو من أول يومه مقصد القاصدين ومعبد العابدين ويهوى إليه قلوب العباد من كل فج عميق . ( 2 ) النسعة - بالكسر - : سير مضفور يجعل زماما للبعير وغيره وقد تنسج عريضة تجعل على صدر البعير والجمع نسع بضم النون وسكون السين وتسع بكسر النون وفتح السين وأنساع وقد تكررت في الحديث . ( ونسع ) بكسر الأول وسكون الثاني : موضع بالمدينة وهو الذي حماه النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء وهو صدر وادى العقيق . ( النهاية ) وقال الفيروزآبادي : النسع - بالكسر - : سير ينسج عريضا على هيئة أعنة النعال تشد به الرحال والقطعة منه نسعة وسمى نسعا لطوله .